احذر الإنسان، فهو أداة الشيطان. وحده بين ثدييات الله، يقتل من أجل الرياضة، أو الشهوة، أو الطمع. نعم، سيقتل أخاه ليمتلك أرض أخيه. لا تدعه يتكاثر بأعداد كبيرة، فسيحول موطنه وموطنك إلى صحراء. اجتنبه؛ اطرده إلى عرينه في الغابة، فهو مبشر بالموت.
— الدكتور زايوس في فيلم كوكب القردة
إن قدرة الإنسانية على التدمير تنبع من عيب أساسي في أنظمتنا الاجتماعية — المطاردة الدؤوبة للتراكم والسيطرة. بينما تعيش الأنواع الأخرى ضمن حدود الطبيعة، طوّر البشر أنظمة استغلال متطورة بشكل متزايد تتيح لنخبة صغيرة استخراج الثروة من الجماهير. يتتبع هذا المقال تطور هذه الأنظمة من الفتوحات العسكرية الرومانية مرورًا بالأرستقراطية الإقطاعية وصولًا إلى الرأسمالية الحديثة، ويفحص كيف صقلت كل مرحلة آليات السيطرة مع الحفاظ على الديناميكية الأساسية ذاتها للاستغلال.
أسست الإمبراطورية الرومانية أول إطار منهجي للاستغلال على نطاق واسع من خلال نظام الفتح العسكري. كان القادة والجنود الرومان يُكافأون بالأراضي التي يفتحونها، مما خلق رابطًا مباشرًا بين العنف وملكية الأرض. لم يكن هذا مجرد غنائم حرب؛ بل كان مؤسسة الفتح كوسيلة لخلق الثروة.
ما جعل هذا النظام فريدًا من نوعه هو ابتكار مفاهيم مجردة مثل «الملكية القانونية» و«الحق في التملك». تدافع الحيوانات عن أراضيها بناءً على الغريزة والحاجة المباشرة، لكن الرومان طوروا أنظمة قانونية معقدة لتوثيق نقل ملكية الأراضي، مما أوجد هرميات دائمة قائمة على الفتح. وقد أرسى هذا سابقة ستتردد عبر التاريخ: يمكن تحويل العنف والسيطرة إلى حقوق ملكية مشروعة.
تحملت الطبقات المضطهدة — العبيد، والعامة، والشعوب المفتوحة — تكاليف هذا النظام من خلال الضرائب والعمل، بينما جنى النخبة فوائد الملكية. وهكذا أنشئ أول نظام واسع النطاق يدفع فيه المستغَلون تكاليف استعبادهم الخاص عبر الضرائب التي تمول البنية العسكرية والقانونية اللازمة للحفاظ على الوضع القائم.
مع تحول الإمبراطورية الرومانية إلى أوروبا الإقطاعية، تغير نظام الاستغلال لكنه احتفظ بمبادئه الأساسية. حلت الأرستقراطية الوراثية محل الفتح العسكري المباشر، حيث ارتبطت الثروة والسلطة بالألقاب النبيلة والأنساب بدلاً من الإنجاز الفردي. أصبحت ملكية الأرض وراثية، مما خلق طبقات دائمة قائمة على النسب لا على الإنجاز.
صقل النظام الإقطاعي الاستغلال من خلال نظام الإقطاع الزراعي (المانور)، حيث كان الأقنان يعملون في أراضي السادة مقابل «الحماية». كان هذا شكلاً متطورًا من السيطرة يُخفي الاستغلال تحت ستار المنفعة المتبادلة. لم يكن الأقنان يدفعون الضرائب للسادة فحسب، بل كانوا ملزمين أيضًا بالخدمة العسكرية، مما يعني تمويل اضطهادهم بأنفسهم.
كان ما جعل هذا النظام فعالاً بشكل خاص هو اندماجه مع الروايات الدينية والثقافية. فرضت «الحق الإلهي للملوك» والنظام الطبيعي للمجتمع عبر الكنيسة وأنظمة التعليم، مما جعل الهرمية تبدو حتمية ومبررة أخلاقيًا. داخل المضطهدون موقعهم، معتبرين النظام طبيعيًا وليس مصطنعًا.
جاءت أهم تطورات مع صعود الرأسمالية والثورة الصناعية، التي جعلت الألقاب النبيلة شبه عتيقة بينما خلقت أنظمة استغلال أكثر فعالية. حلت الملكية الخفية محل الأرستقراطية الظاهرة — تراكمات سرية للموارد والرأسمال والسلطة تعمل خلف ستار الشركات والمؤسسات المالية والهياكل القانونية المعقدة.
أصبحت آليات الاستغلال أكثر تجريدًا وتطورًا:
تستمر الطبقة المضطهدة الحديثة في تمويل هذا النظام عبر الضرائب التي تدفع للشرطة والجيش والبنية القانونية التي تحمي حقوق الملكية الخاصة وتفرض التزامات الدين. ما يجعل هذا النظام خبيثًا بشكل خاص هو خلقه وهم العدالة والتنقل الاجتماعي. بخلاف الإقطاع الصريح، يُخفى الاستغلال الحديث خلف روايات «الجدارة»، و«الأسواق الحرة»، و«المسؤولية الفردية».
أفسد هذا العملية التطورية القيم الإنسانية بشكل منهجي، مكافئًا الطمع على حساب الأخلاق والأخلاقيات. خلقت كل مرحلة من مراحل الاستغلال روايات ثقافية تبرر التراكم:
والنتيجة مجتمع تُعتبر فيه السمات السايكوباتية — انعدام التعاطف، الهوس بالمكانة، والاستعداد لاستغلال الآخرين — ميزة فعلية في تراكم الثروة والسلطة. يُعاقب الأفراد الأخلاقيون الذين يعطون الأولوية للتعاون والعدالة بشكل منهجي في نظام يكافئ المنافسة والاستخراج.
أدى هذا التحول الثقافي إلى ما يسميه علماء النفس «الباثوقراطية» — مجتمع يرتقي فيه الأفراد ذوو السمات السايكوباتية إلى مناصب السلطة لأنهم الأكثر تكيفًا مع استغلال النظام. كلما أصبحت آليات الاستغلال أكثر تطورًا، ازداد اختيار ومكافأة هذه السمات.
يُتوّج هذا المسار التطوري بوضع متناقض حيث تعمل المجتمع البشري بنشاط على تدمير الأنظمة التي يعتمد عليها للبقاء. أدى الدافع نحو التراكم والسيطرة إلى:
هذا يمثل التعبير الأقصى عما يجعل الإنسان خطيرًا بشكل فريد: قدرتنا على خلق أنظمة تتجاوز غرائز البقاء لدينا. لن تدمر الحيوانات موطنها من أجل مكاسب قصيرة الأجل، لكن البشر طوروا أنظمة مجردة للملكية والثروة تتيح لنا تحميل التكاليف على الآخرين ومتابعة التراكم حتى عندما يهدد بقاءنا على المدى الطويل.
يمثل التطور من الفتوحات الرومانية إلى الرأسمالية الحديثة نمطًا متسقًا من تهذيب أنظمة الاستغلال. أصبحت كل مرحلة أكثر تطورًا وتجريدًا وكفاءة في استخراج الثروة من الكثيرين مع تركيزها في أيدي القلة. يمثل النظام الرأسمالي الحديث، بهياكل الملكية الخفية وآلياته المالية، أكثر أشكال الاستغلال تطورًا حتى الآن.
ما يجعل هذا مأساويًا بشكل خاص هو أن لدينا القدرة على خلق أنظمة مختلفة — أنظمة تعطي الأولوية للتعاون والاستدامة والرفاه الجماعي على حساب التراكم الفردي. يكمن التحدي في إدراك أن أنظمة الاستغلال هذه ليست طبيعية أو حتمية، بل هي ابتكارات بشرية يمكن إعادة تصميمها واستبدالها.
حتى نعالج هذا العيب الأساسي في تنظيمنا الاجتماعي، ستستمر الإنسانية في طريق التدمير الذاتي، مدفوعة بالأنظمة ذاتها التي أنشأناها لتنظيم أنفسنا. الخيار في النهاية لنا: إما أن نواصل تهذيب الاستغلال حتى نهلك أنفسنا، أو أن نعيد تنظيم المجتمع بشكل جذري حول مبادئ التعاون والاستدامة والازدهار المشترك.